ابن شداد
مقدمة 23
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
وبعد موت الملك السعيد « 1 » ، لازم ابن شداد العادل « 2 » ، ثم المنصور « 3 » بعده وذكرهم في كتابه ، ومدح إنعامهم وإكرامهم كذلك ، فقد كانوا عزاء له عن اضطراب حياته بين البلدان ، وتنقله في الأوطان ، وهجرته من مسقط رأسه حلب ، وعيشه غريبا بين الشام ومصر ، لا يعرف بيتا مستقرا ، ولا طرازا من العيش مستمرا ، وإنما يرضى بقرب السلاطين حين يطلبونه ، ويسعون إلى إرضائه وإكرامه ، فقد كانوا يجدون عنده الذكاء والعلم والحكمة والتجربة ، إلى الوفاء والاعتراف بالجميل ، فعرفوا أنه في الأعلام النوابغ ، وأنه حري بالتقديم والتقدير والإكبار ، فأعطوه ما ذهب مع الريح ، وأعطاهم ما يبقى أبد الدهر ، كانوا له الوسيلة إلى عيش مكرم جليل ، وكان الوسيلة إلى خلودهم ورفعتهم مدى التاريخ .
--> ( 1 ) « توفي الملك السعيد يوم الجمعة 11 ذي القعدة سنة 678 ه بالكرك ونقل بعد ذلك إلى دمشق ، ودفن إلى جنب والده بالمدرسة الظاهرية قبالة المدرسة العادلية » النجوم الزاهرة : 7 / 271 » . ( 2 ) « بعد خلع الملك السعيد وسفره إلى الكرك ، عرض الأمراء السلطنة على الأمير سيف الدين قلاوون ، فامتنع واقترح أن يكون الملك العادل بدر الدين شلايش ، وكان لهذا من العمر سبع سنين وأشهر » . « السلوك : 1 / 656 » و « النجوم الزاهرة : 7 / 271 » . ( 3 ) جاء في « الأعلاق الخطيرة : 2 / 2 : 54 » : « خرج الملك عن الملك السعيد إلى أخيه العادل سيف الدين شلايش ، وتسلم الملك الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي العلائي أتابكا . . . . إلى أن جلس السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون المذكور على تخت الملك ، يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر رجب في سنة ثمان وسبعين الخ . . . » . وجاء في « السلوك : 1 / 656 » : « وجعلوا أتابكه وبدر مملكته الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي النجمي » وتسلطن قلاوون في العاشر من رجب سنة 678 ه .